الأخباردراسات

الصحة مؤجَّلة حتى إشعار آخر.. كيف يُعيد انهيار القدرة الشرائية للطبقة الوسطى رسم خريطة الإنفاق الصحي في الضفة الغربية؟

 

8%انكماش اقتصادي في النصف الأول 2026
28.7%معدل البطالة في الضفة (نهاية 2025)
11,000+عملية جراحية مؤجَّلة منذ يناير 2026
5 مليار $أموال فلسطينية محتجزة لدى إسرائيل
34%نسبة الأدوية الأساسية النافدة

المشهد الاقتصادي

اقتصاد يختنق.. من التوقع إلى الانكماش في ستة أشهر

في مطلع عام 2026 توقّع الجهاز المركزي للإحصاء وسلطة النقد الفلسطينية نموًا يتراوح بين 4.1% و4.5%. لم تمضِ ستة أشهر حتى كشفت البيانات الرسمية عن انكماش بلغ 8%، وتراجع نصيب الفرد من الناتج إلى 545 دولارًا فقط.

مسار الناتج المحلي الإجمالي للضفة الغربية 2021–2026
نسبة النمو السنوي · المصدر: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وسلطة النقد
نمو
انكماش
مستهدف



8%
4%
0%
-4%
-8%

6.2%
2021

3.8%
2022

1.4%
2023

-3.5%
2024

-1.2%
2025

4.3%
هدف 2026

-8%

فعلي 2026

الموظفون الحكوميون
170,000
موظف بسقف راتب 2000 شيكل (650$) — أدنى مستوى تاريخي (أبريل 2026)
العمال المحرومون
36,000
عامل حُرموا من دخول أماكن عملهم داخل الخط الأخضر منذ أكتوبر 2023
ديون الرواتب المتراكمة
2.9 مليار $
مستحقات غير مدفوعة لموظفي القطاع العام حتى نهاية 2025 — البنك الدولي
نصيب الفرد من الناتج
545 $
تراجع حاد في نصيب الفرد من الناتج المحلي خلال 2026

تراجع القوى العاملة في الضفة الغربية
بالألف عامل · Q3 2025 – Q1 2026 · المدى: 690K – 750K



750K
735K
720K
705K
690K

731K
Q3 2025

736K
Q4 2025

700K
Q1 2026

الطبقة الوسطى

الأسرة المتوسطة: من الادخار إلى البقاء اليومي

كانت الأسرة المتوسطة الفلسطينية تنظر إلى جزء من دخلها باعتباره استثمارًا في المستقبل. أما اليوم فقد انكمشت مساحة الاختيار حتى باتت الأسر تفكر فقط في ما يمكن الاستغناء عنه دون أن ينهار توازنها.

“المعلمون، الموظفون العموميون، صغار التجار، أصحاب المهن الحرة — الشريحة التي يُعوَّل عليها لحفظ التوازن المجتمعي — تتعرض لعملية طحن مستمرة متعددة الجبهات.”

سلّم التقشف الأسري — أولويات الإنفاق عند تراجع الدخل
الأعلى = محمي · الأدنى = مُقلَّص أو ملغى
الغذاء والسكن
100% — أولوية قصوى
الفواتير والمواصلات
88% — محمي
العلاج الطارئ
72% — محمي
الدواء المزمن
58% — مشروط
الرعاية الوقائية
28% — مُقلَّص
الكشف الدوري والفحوص
18%
المكملات والرياضة

أكثر من 40 ألف عامل في الضفة الغربية يتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجور البالغ 1,880 شيكلًا — وهو مبلغ لا يغطي أكثر من نصف احتياجات الأسرة الأساسية.

المنظومة الصحية

نظام صحي يتداعى.. والمريض بين قطاعين عاجزين

المفارقة القاسية أن انهيار القدرة الشرائية يتزامن مع انهيار مواز في المنظومة الصحية العامة. حين يُغلق الطريق الأول (الجيب الخاص) وتتعطّل الشبكة الثانية (القطاع العام) في آنٍ واحد، يتساقط المرضى في فراغ لا علاج فيه.

الأدوية الأساسية النافدة
180
من أصل 520 دواءً على قائمة الأدوية الأساسية
أدوية السرطان النافدة
50
من أصل 97 دواءً مخصصًا لعلاج السرطان
عمليات مؤجلة
+11,000
عملية جراحية تم تأجيلها منذ يناير 2026
مرضى في خطر مباشر
+4,000
مريض سرطان تتعطل جلسات علاجهم بسبب نقص الأدوية
مؤشرات الأزمة الصحية بالأرقام
المصدر: أوتشا ووزارة الصحة الفلسطينية · يونيو 2026
المؤشر القيمة الراهنة التقييم
الأدوية الأساسية النافدة (من 520) 180 دواء (34%) 🔴 حرج
أدوية السرطان النافدة (من 97) 50 دواء (51%) 🔴 حرج
الأصناف الدوائية والمستلزمات الناقصة 726 صنفًا 🔴 حرج
العمليات الجراحية المؤجلة (منذ يناير) +11,000 🔴 حرج
ديون المستشفيات الخاصة على السلطة 2.6 مليار ₪ 🟠 خطر
ديون وزارة الصحة التراكمية +1 مليار $ 🟠 خطر
نقاط تقديم الخدمة الصحية بالضفة 870 نقطة 🟢 متواصل
توافر الأدوية الأساسية
نسبة مئوية من القائمة المعتمدة
  • متوفر 66%
  • نافد 34%
عمليات مؤجلة
+11,000
عملية جراحية مجدولة تم تأجيلها منذ يناير 2026
مرضى في خطر
+4,000
مريض سرطان تتعطل جلسات علاجهم الكيميائي
طاقة المستشفيات والخدمات الصحية مقارنة بمستويات 2022
نسبة مئوية تقديرية
الطاقة الجراحية
45%
توافر الأدوية الأساسية
34%
خدمات الأورام
30%
العيادات الخارجية
40%
غسيل الكلى
55%
ساعات الطوارئ
70%
نقاط تقديم الخدمة
85%

الرعاية الوقائية

الوقاية.. أول الضحايا الصامتين للأزمة

من منظور سريري، الفاتورة الحقيقية للتراجع في الرعاية الوقائية لن تظهر في إحصاءات 2026، بل ستُدفع على مدى السنوات المقبلة في صورة أمراض مكتشفة متأخرة ومضاعفات مزمنة لم تُعالج.

التسلسل الزمني للتراجع في الرعاية الوقائية
الأحداث المفصلية التي أثّرت على إمكانية الوصول إلى الرعاية
2019
بدأت إسرائيل اقتطاعًا منهجيًا من أموال المقاصة، مما أثّر تدريجيًا في ميزانيات الصحة الوقائية
أكتوبر 2023
حرمان 36 ألف عامل من دخول أماكن عملهم — فقدان فوري لجزء كبير من الدخل الأسري المخصص للرعاية الدورية
2024
تصاعد نقص الأدوية المزمنة وبدء تأجيل الكشف المبكر عن السرطانات في العيادات الحكومية
مايو 2025
إيقاف كامل تحويلات أموال المقاصة — انهيار شبه كامل في قدرة وزارة الصحة على تمويل البرامج الوقائية
أبريل 2026
صرف رواتب يناير بسقف 2000 شيكل — تقليص واسع للإنفاق على الفحوص الدورية والدواء الوقائي
يوليو 2026
تقارير ميدانية بشأن تراجع حاد في معدلات الكشف المبكر وزيارات الرعاية الأولية في شمال الضفة والأغوار

التبعات السريرية المتوقعة لتأجيل الرعاية الوقائية
نسبة الزيادة المتوقعة في المراضة بناءً على بيانات منظمة الصحة العالمية
تأخر اكتشاف السرطان
40%
مضاعفات السكري
35%
ارتفاع وفيات الكلى
30%
أمراض قلبية وعائية
28%
تراجع صحة الأمومة
22%

شهادات ميدانية

من الأرقام إلى الأجساد.. شهادات من غرف العلاج

يروي طبيب في قسم الطوارئ والأورام بمستشفى دورا شهادة تختزل المأزق الصحي بأكمله:

“مريضة كانت تعاني اضطرابًا دمويًا قابلًا للسيطرة تعرضت لانقطاعات متكررة في علاجها بسبب نقص الأدوية وتأخر التمويل، حتى تطوّرت حالتها إلى سرطان الدم الحاد. ما كان مرضًا مستقرًا تحوّل إلى حالة مهدِّدة للحياة — لا لأن العلاج غير موجود في العالم، بل لأنه لم يصل إلى الصيدلية.”

ممرضة — مجمع رام الله الطبي

“المختبر هنا على بُعد ممر واحد، لكنه مغلق بسبب الإضراب. المريضة فاديا لديها ثلاثة مواعيد ألغيت خلال شهرين. تواصل أخذ دوائها على أمل أن تُحل الأزمة.”

طبيب — مستشفى حكومي في نابلس

“لا أملك القدرة على إجراء الفحوص. ماذا يُفترض أن أفعل؟ إن لم يتلقَّ المريض العلاج ستستمر حالته في التدهور حتى الوفاة.”

البُعد القانوني

حق قانوني تحت الحصار.. بين اتفاقية جنيف والواقع

وصفت وزارة الصحة الفلسطينية استهداف الموارد المالية بأنه “عقاب جماعي” ينتهك الحق الأساسي في العلاج والحياة — وهو توصيف يستدعي التزامات القوة القائمة بالاحتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة التي تفرض ضمان الإمدادات الطبية وعدم عرقلة وصول المدنيين إلى الرعاية.

الأموال المحتجزة وأثرها التراكمي على ديون القطاع الصحي
بالمليار شيكل · تراكمي 2019–2026
الأموال المحتجزة
ديون القطاع الصحي
2019

0.6 مليار

2021

1.8 مليار

2023

4.5 مليار

2024

7.8 مليار

2025

11.2 مليار

2026
14 مليار ₪
ديون صحية 2019

0.2 مليار

ديون صحية 2024

2.4 مليار

ديون صحية 2026
4.8 مليار ₪

خلاصة التقرير

أزمة اليوم.. فاتورة تُدفع على مدى سنوات

ما تشهده الضفة الغربية ليس مجرد تراجع في مستوى المعيشة، بل إعادة تشكيل قسرية لعلاقة المواطن بصحته وحقه في العلاج.

المآلات السريرية والاجتماعية المتوقعة

أسر تؤجل الفحص حتى يصبح المرض، وتؤجل الدواء حتى تصبح مضاعفة، وتؤجل العملية حتى تصبح حالة طارئة. الفاتورة الصحية ستُدفع على مدى سنوات: في أجساد مرضى السرطان الذين انقطع علاجهم، وفي مضاعفات السكري وأمراض القلب لمرضى مزمنين غابوا عن عياداتهم، وفي جيل كامل تنكمش أمامه مظلة الرعاية الوقائية.

ويبقى الإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة شرطًا أوليًا لوقف هذا النزيف، إلى جانب ضخ دعم دولي عاجل للمنظومة الصحية بشقيها العام والخاص، وتفعيل آليات الرقابة الدولية على الالتزام بأحكام اتفاقية جنيف الرابعة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى