اقتصاد يختنق.. من التوقع إلى الانكماش في ستة أشهر
في مطلع عام 2026 توقّع الجهاز المركزي للإحصاء وسلطة النقد الفلسطينية نموًا يتراوح بين 4.1% و4.5%. لم تمضِ ستة أشهر حتى كشفت البيانات الرسمية عن انكماش بلغ 8%، وتراجع نصيب الفرد من الناتج إلى 545 دولارًا فقط.
انكماش
مستهدف
8%
4%
0%
-4%
-8%
6.2%
2021
3.8%
2022
1.4%
2023
-3.5%
2024
-1.2%
2025
4.3%
هدف 2026
-8%
فعلي 2026
750K
735K
720K
705K
690K
731K
Q3 2025
736K
Q4 2025
700K
Q1 2026
الأسرة المتوسطة: من الادخار إلى البقاء اليومي
كانت الأسرة المتوسطة الفلسطينية تنظر إلى جزء من دخلها باعتباره استثمارًا في المستقبل. أما اليوم فقد انكمشت مساحة الاختيار حتى باتت الأسر تفكر فقط في ما يمكن الاستغناء عنه دون أن ينهار توازنها.
“المعلمون، الموظفون العموميون، صغار التجار، أصحاب المهن الحرة — الشريحة التي يُعوَّل عليها لحفظ التوازن المجتمعي — تتعرض لعملية طحن مستمرة متعددة الجبهات.”
أكثر من 40 ألف عامل في الضفة الغربية يتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجور البالغ 1,880 شيكلًا — وهو مبلغ لا يغطي أكثر من نصف احتياجات الأسرة الأساسية.
نظام صحي يتداعى.. والمريض بين قطاعين عاجزين
المفارقة القاسية أن انهيار القدرة الشرائية يتزامن مع انهيار مواز في المنظومة الصحية العامة. حين يُغلق الطريق الأول (الجيب الخاص) وتتعطّل الشبكة الثانية (القطاع العام) في آنٍ واحد، يتساقط المرضى في فراغ لا علاج فيه.
| المؤشر | القيمة الراهنة | التقييم |
|---|---|---|
| الأدوية الأساسية النافدة (من 520) | 180 دواء (34%) | 🔴 حرج |
| أدوية السرطان النافدة (من 97) | 50 دواء (51%) | 🔴 حرج |
| الأصناف الدوائية والمستلزمات الناقصة | 726 صنفًا | 🔴 حرج |
| العمليات الجراحية المؤجلة (منذ يناير) | +11,000 | 🔴 حرج |
| ديون المستشفيات الخاصة على السلطة | 2.6 مليار ₪ | 🟠 خطر |
| ديون وزارة الصحة التراكمية | +1 مليار $ | 🟠 خطر |
| نقاط تقديم الخدمة الصحية بالضفة | 870 نقطة | 🟢 متواصل |
- متوفر 66%
- نافد 34%
الوقاية.. أول الضحايا الصامتين للأزمة
من منظور سريري، الفاتورة الحقيقية للتراجع في الرعاية الوقائية لن تظهر في إحصاءات 2026، بل ستُدفع على مدى السنوات المقبلة في صورة أمراض مكتشفة متأخرة ومضاعفات مزمنة لم تُعالج.
من الأرقام إلى الأجساد.. شهادات من غرف العلاج
يروي طبيب في قسم الطوارئ والأورام بمستشفى دورا شهادة تختزل المأزق الصحي بأكمله:
“مريضة كانت تعاني اضطرابًا دمويًا قابلًا للسيطرة تعرضت لانقطاعات متكررة في علاجها بسبب نقص الأدوية وتأخر التمويل، حتى تطوّرت حالتها إلى سرطان الدم الحاد. ما كان مرضًا مستقرًا تحوّل إلى حالة مهدِّدة للحياة — لا لأن العلاج غير موجود في العالم، بل لأنه لم يصل إلى الصيدلية.”
“المختبر هنا على بُعد ممر واحد، لكنه مغلق بسبب الإضراب. المريضة فاديا لديها ثلاثة مواعيد ألغيت خلال شهرين. تواصل أخذ دوائها على أمل أن تُحل الأزمة.”
“لا أملك القدرة على إجراء الفحوص. ماذا يُفترض أن أفعل؟ إن لم يتلقَّ المريض العلاج ستستمر حالته في التدهور حتى الوفاة.”
حق قانوني تحت الحصار.. بين اتفاقية جنيف والواقع
وصفت وزارة الصحة الفلسطينية استهداف الموارد المالية بأنه “عقاب جماعي” ينتهك الحق الأساسي في العلاج والحياة — وهو توصيف يستدعي التزامات القوة القائمة بالاحتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة التي تفرض ضمان الإمدادات الطبية وعدم عرقلة وصول المدنيين إلى الرعاية.
ديون القطاع الصحي
أزمة اليوم.. فاتورة تُدفع على مدى سنوات
ما تشهده الضفة الغربية ليس مجرد تراجع في مستوى المعيشة، بل إعادة تشكيل قسرية لعلاقة المواطن بصحته وحقه في العلاج.
المآلات السريرية والاجتماعية المتوقعة
أسر تؤجل الفحص حتى يصبح المرض، وتؤجل الدواء حتى تصبح مضاعفة، وتؤجل العملية حتى تصبح حالة طارئة. الفاتورة الصحية ستُدفع على مدى سنوات: في أجساد مرضى السرطان الذين انقطع علاجهم، وفي مضاعفات السكري وأمراض القلب لمرضى مزمنين غابوا عن عياداتهم، وفي جيل كامل تنكمش أمامه مظلة الرعاية الوقائية.
ويبقى الإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة شرطًا أوليًا لوقف هذا النزيف، إلى جانب ضخ دعم دولي عاجل للمنظومة الصحية بشقيها العام والخاص، وتفعيل آليات الرقابة الدولية على الالتزام بأحكام اتفاقية جنيف الرابعة.





