الأخبارمقالاتمقالات وتدوينات

من الاعتقال إلى العناية المركزة: الإهمال الطبي يهدد حياة الصحفي مجاهد مفلح

الإهمال الطبي في سجون الاحتلال

أعادت الحالة الصحية الحرجة التي وصل إليها الصحفي الفلسطيني مجاهد بني مفلح بعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال الإسرائيلي تسليط الضوء على ملف الإهمال الطبي الذي يواجهه الأسرى، لا سيما المرضى منهم. فبعد أيام قليلة من تحرره، وجد بني مفلح نفسه في مواجهة مباشرة مع مضاعفات صحية خطيرة، كشفت عن آثار عميقة خلّفها الاعتقال وحرمانه من الرعاية الطبية المناسبة.

بحسب مصادر طبية وإعلامية، نُقل بني مفلح إلى المستشفى في حالة صحية بالغة الخطورة، حيث تبيّن إصابته بنزيف دماغي حاد استدعى إدخاله إلى قسم العناية المركزة وإجراء عملية جراحية دقيقة في الدماغ. وأفادت عائلته بأن حالته الصحية كانت متدهورة منذ لحظة الإفراج عنه، إذ عانى من ضيق شديد في التنفس، وإجهاد حاد، واضطرابات في الوعي، قبل أن تتفاقم حالته بشكل سريع.

هذا التدهور المفاجئ أعاد إلى الواجهة ما تعرض له الصحفي خلال فترة اعتقاله، حيث تشير معطيات حقوقية إلى أنه كان يعاني أمراضًا مزمنة قبل اعتقاله، أبرزها داء السكري واضطرابات في ضغط الدم. إلا أن هذه الحالات لم تحظَ بالمتابعة الطبية اللازمة داخل السجن، في ظل حرمانه من الأدوية المناسبة، وتعرضه لإعطاء علاجات لا تتوافق مع وضعه الصحي، إلى جانب سوء التغذية والإجهاد المستمر.

مؤسسات تُعنى بشؤون الأسرى حمّلت سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن الحالة الصحية التي وصل إليها بني مفلح، معتبرة أن الإفراج عنه جاء بعد أن كان جسده قد استُنزف صحيًا. وترى هذه المؤسسات أن ما حدث لا يمكن فصله عن سياسة الإهمال الطبي المتبعة داخل السجون، والتي تقوم على التقليل من شأن الأمراض المزمنة، وتأخير التشخيص، والاكتفاء بالمسكنات بدل العلاج الحقيقي، وحرمان الأسرى من التحويل إلى مستشفيات متخصصة.

من الناحية الطبية، يوضح مختصون أن السكري غير المسيطر عليه وارتفاع ضغط الدم غير المعالج يشكّلان عاملين رئيسيين في حدوث النزيف الدماغي، خاصة عند التوقف المفاجئ عن تناول الأدوية أو إعطاء علاجات غير مناسبة. فهذه الحالات تؤدي إلى تلف الأوعية الدموية وزيادة هشاشتها، ما يرفع احتمالية تمزق الشرايين وحدوث نزيف دماغي حاد، خصوصًا في ظل الإجهاد وسوء التغذية.

ويشير الأطباء إلى أن بيئة السجون القاسية، المقترنة بالضغط النفسي وغياب المتابعة الطبية المنتظمة، تجعل المرضى أكثر عرضة لمضاعفات مميتة، قد لا تظهر بشكل كامل إلا بعد الإفراج عنهم. وهو ما يفسر، وفق مختصين، الانهيار الصحي السريع الذي يصيب بعض الأسرى فور خروجهم من المعتقل.

من زاوية إنسانية وحقوقية، يُعد الحرمان من العلاج الطبي الملائم انتهاكًا واضحًا للحق في الصحة، وقد يرقى إلى شكل من أشكال التعذيب غير المباشر عندما يؤدي إلى أضرار دائمة أو يهدد حياة المعتقل. وتنص المواثيق الدولية على حق الأسرى في الحصول على رعاية طبية مكافئة لما هو متاح خارج السجون، خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة أو حالات صحية خطيرة.

قضية الصحفي مجاهد بني مفلح، إذًا، لا تتعلق بحالة فردية فحسب، بل تعكس واقعًا صحيًا خطيرًا يعيشه مئات الأسرى المرضى داخل سجون الاحتلال. واقع يطرح أسئلة ملحّة حول غياب الرقابة الدولية، ويجدد الدعوات إلى فتح تحقيقات مستقلة، وضمان حماية الأسرى صحيًا قبل أن تتحول معاناتهم الصامتة إلى مآسٍ لا يمكن تداركها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى