الأخبارمقالات وتدوينات

تدهور صحي خطير داخل سجون الاحتلال: تحذيرات متصاعدة حول حياة الأسرى

استمرار سياسة الإهمال الطبي ونقص الرعاية الأساسية

تشهد السجون الإسرائيلية خلال الأيام الماضية تصاعداً غير مسبوق في حجم المخاطر الصحية التي تهدد حياة الأسرى، في ظل استمرار سياسة الإهمال الطبي والممارسات العقابية التي وصفها مختصون بأنها تجاوزت حدود “الحرمان من العلاج” إلى مستوى “التعذيب البيولوجي” و”القتل الطبي البطيء”. وتكشف التقارير الصادرة عن المؤسسات الحقوقية والطبية في فلسطين عن واقع صحي متدهور يتضمن تفشي أمراض خطيرة، ونقصاً حاداً في الغذاء، وغياباً كاملاً للرعاية الطبية.

تفشيات جلدية وحرمان علاجي: كارثة سجني النقب ومجدو

شهدت الأيام الأخيرة تفشياً وبائياً غير معتاد لمرض الجرب (Scabies) في سجني النقب ومجدو، حيث سجّلت المؤسسات الحقوقية إصابة 25 من أصل 35 أسيرًا تمت زيارتهم في النقب. وتؤكد الشهادات أن الإدارة ترفض إدخال العلاجات الضرورية، وتصادر مواد النظافة، وتمنع الاستحمام وتغيير الملابس، ما يجعل الزنازين بيئة مغلقة تُعيد إنتاج المرض بشكل دائم.

ويحذّر الأطباء من أن الجرب في هذه الظروف لا يشكل مجرد مرض جلدي، بل يتحول إلى وسيلة تعذيب مستمرة بسبب الحكة الشديدة التي تمنع النوم وتؤدي إلى انهيار جسدي ونفسي، إضافة إلى خطر انتقال العدوى إلى كامل الأقسام نتيجة الاكتظاظ وغياب أدوات التعقيم.

سجن عوفر: التجويع الممنهج وتلوّث مياه الشرب

وتكشف التقارير الصادرة بين 23 و26 نوفمبر عن واقع صادم في سجن “عوفر”، حيث يواجه الأسرى سياسة تجويع ممنهج تتسبب في فقدان سريع للكتلة العضلية والدهنية، وضعف المناعة، وازدياد الإصابات بأمراض العدوى. كما أفادت شهادات بأن الأسرى يضطرون للشرب من صنابير الحمامات لغياب الأكواب، ما يعرضهم لمخاطر أمراض معوية وبكتيرية قد تتحول إلى التهابات خطيرة دون وجود علاج.

شهادات جديدة تكشف “الموت البطيء” بعد الإفراج

وخلال الأيام الماضية برزت شهادات محررين جدد، أبرزهم الأسير المحرر حسين الزبيدي، الذي كشف عن آثار صحية مزمنة تشمل تلفاً في الأعصاب، واضطرابات هضمية حادة، وضعفاً عاماً ناجماً عن التعذيب وسوء التغذية. كما تحدّث محررون آخرون عن تعرضهم لتعذيب جسدي وجنسي خلف آثاراً جسدية ونفسية عميقة، بينها أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، تتطلب تدخلاً علاجياً متخصصاً وطويل الأمد.

الشتاء: الخطر القادم داخل الزنازين

ومع دخول الأيام الباردة من نوفمبر، برزت مخاوف إضافية تتعلق بغياب وسائل التدفئة داخل السجون، وسحب الأغطية والملابس الشتوية من الأسرى. تؤكد التقارير أن الرطوبة العالية داخل الغرف، إضافة إلى البرد الشديد، تزيد من آلام المصابين بالكسور والروماتيزم، وترفع احتمالية الإصابة بالالتهابات الصدرية الحادة، التي تصبح أكثر خطورة في ظل غياب العلاج وضعف المناعة.

قراءة طبية في المشهد: هل تجاوزت السجون مرحلة الإهمال؟

تكشف المعطيات الحديثة أن واقع السجون تجاوز مرحلة “الإهمال الطبي” إلى مرحلة “إعدام بطيء” عبر ترك الأوبئة، والجوع، والبرد، وسوء التعذيب ينهشون أجساد الأسرى. وتتحدث المؤسسات الحقوقية والطبية عن ارتفاع عدد الشهداء داخل السجون إلى ما يقارب 100 شهيد منذ أكتوبر 2023، ما يؤشر إلى نمط ثابت ومنهجي في استخدام الحرمان الصحي كأداة عقابية قاتلة.

ويطالب تجمع الاطباء الفلسطينيين المستقلين بتدخل دولي عاجل، وتشكيل لجنة طبية محايدة لزيارة السجون، وتقييم الحالات الخطرة، والتحقيق في ظروف الاعتقال والمعاملة الطبية، في ظل استمرار الاحتلال في منع إدخال الأدوية، وعرقلة الزيارات، ورفض الإشراف الطبي المستقل.

كاتب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى