حملٌ خلف القضبان: ثلاث أسيرات حوامل في سجن “الدامون” يواجهن الإهمال الطبي وظروف الاحتجاز القاسي
يتابع تجمع الأطباء الفلسطينيين المستقلين بقلق بالغ ما تتعرض له ثلاث أسيرات فلسطينيات حوامل داخل سجن “الدامون” الإسرائيلي، في ظل ما أفادت به مؤسسات الأسرى من غياب الرعاية الطبية اللازمة وتردي الظروف الصحية والإنسانية، الأمر الذي يهدد سلامتهن وسلامة أجنتهن ويثير مخاوف جدية بشأن أوضاعهن الصحية.
في بيئة احتجاز تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الرعاية الصحية، تواجه الأسيرات الحوامل ظروفاً استثنائية تتعارض مع الاحتياجات الأساسية التي تتطلبها فترة الحمل، بما في ذلك المتابعة الطبية المنتظمة، والتغذية الكافية، والبيئة الصحية الآمنة، والرعاية النفسية المناسبة.
ثلاث أسيرات حوامل في ظروف صعبة
تضم قائمة الأسيرات الحوامل كلاً من:
أمينة شاهر الطويل (37 عاماً) من مدينة قلقيلية، وهي أم لأربعة أطفال، معتقلة منذ 18 آذار/مارس 2026، وكانت في شهرها الرابع من الحمل عند اعتقالها.
دانا عناد جودة (35 عاماً) من مدينة نابلس، أم لطفل واحد، معتقلة منذ 18 نيسان/أبريل 2026، وكانت في شهرها الخامس من الحمل.
منار إبراهيم (28 عاماً) من محافظة رام الله، أم لطفلين، معتقلة منذ 30 نيسان/أبريل 2026، وكانت في شهرها الرابع من الحمل.
وتشير المعطيات الواردة من مؤسسات الأسرى إلى أن الأسيرات الثلاث يواجهن ظروف احتجاز قاسية دون توفير الرعاية الصحية الخاصة التي تتطلبها أوضاعهن كحوامل.
المخاطر الصحية المترتبة على الإهمال الطبي
من الناحية الطبية، تُعد فترة الحمل مرحلة حساسة تستوجب متابعة صحية منتظمة تشمل مراقبة نمو الجنين، وفحوصات ضغط الدم ومستويات السكر، وتقييم الحالة الغذائية للأم، إضافة إلى توفير بيئة تقلل من الضغوط النفسية والجسدية.
إن غياب هذه المتطلبات الأساسية قد يحول الحمل الطبيعي إلى حالة عالية الخطورة، ويزيد من احتمالية حدوث مضاعفات صحية للأم والجنين، بما في ذلك فقر الدم، وتأخر نمو الجنين داخل الرحم، والولادة المبكرة، وانخفاض وزن المولود، فضلاً عن التأثيرات الصحية والنفسية طويلة الأمد.
كما أن مؤشرات الهزال ونقص الوزن والإرهاق الشديد التي تم توثيقها بين عدد من الأسيرات تشكل إنذاراً طبياً يستدعي التدخل العاجل، خاصة بالنسبة للنساء الحوامل اللواتي يحتجن إلى مستويات أعلى من الرعاية والتغذية والمتابعة الصحية.
واقع صحي وإنساني مقلق
لا تنفصل أوضاع الأسيرات الحوامل عن الظروف العامة السائدة داخل سجن “الدامون”، حيث تشير التقارير الحقوقية إلى وجود اكتظاظ شديد وتراجع في مستوى الخدمات الصحية المقدمة للأسيرات، إلى جانب حرمان العديد منهن من الحصول على العلاج والرعاية الطبية المتخصصة رغم حاجتهن الملحة إليها.
وتزداد خطورة هذه الأوضاع بالنسبة للنساء الحوامل اللواتي يحتجن إلى متابعة مستمرة ورعاية صحية خاصة تضمن سلامتهن وسلامة أجنتهن، وهو ما يبدو غائباً في ظل ظروف الاحتجاز الحالية.
انتهاك للحقوق الصحية والإنسانية
يؤكد تجمع الأطباء الفلسطينيين المستقلين أن حرمان النساء الحوامل من الرعاية الصحية المناسبة أثناء الاحتجاز يمثل انتهاكاً واضحاً للمعايير الدولية المتعلقة بحماية المحتجزين، وللحقوق الأساسية المكفولة للمرأة الحامل، بما في ذلك الحق في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة والحماية من المعاملة القاسية أو المهينة.
كما أن توفير الرعاية الصحية للمحتجزين لا يعد امتيازاً أو إجراءً اختيارياً، بل التزاماً قانونياً وأخلاقياً يقع على عاتق سلطة الاحتجاز، ويكتسب أهمية مضاعفة عندما يتعلق الأمر بالنساء الحوامل اللواتي يحملن مسؤولية حماية حياتهن وحياة أجنتهن.
دعوة إلى تحرك عاجل
انطلاقاً من مسؤوليته المهنية والإنسانية، يدعو تجمع الأطباء الفلسطينيين المستقلين إلى:
الإفراج الفوري عن الأسيرات الحوامل الثلاث حفاظاً على صحتهن وسلامة أجنتهن.
تمكين هيئات طبية مستقلة والجهات الإنسانية المختصة من زيارة الأسيرات وتقييم أوضاعهن الصحية بشكل عاجل.
توفير الرعاية الطبية المتخصصة والمتابعة الدورية للحمل، وضمان حصولهن على التغذية المناسبة والاحتياجات الصحية الأساسية طوال فترة الاحتجاز.
ويشدد التجمع على ضرورة تحرك المؤسسات الدولية والحقوقية بصورة عاجلة لضمان حماية الأسيرات الحوامل وصون حقهن في الرعاية الصحية والكرامة الإنسانية وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة.





