متضامنون مع فلسطين يطالبون الجمعية الطبية الأمريكية بالتحرك للإفراج عن الدكتور أبو صفية والعاملين الصحيين المعتقلين
تتصاعد حملة دولية يقودها ناشطون متضامنون مع فلسطين للضغط على الجمعية الطبية الأمريكية (AMA)، إحدى أكبر وأكثر المنظمات الطبية نفوذا في العالم، من أجل التحرك العاجل للإفراج عن طبيب الأطفال الفلسطيني الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة، وعن مئات العاملين في القطاع الصحي المحتجزين في السجون الإسرائيلية.
وتقود حركة “كود بينك” (CODEPINK) و”تحالف حرّروا الدكتور حسام أبو صفية” هذه الحملة عبر التماسات ووقفات احتجاجية ولوحات إعلانية، مطالبين قيادة الجمعية -وعلى رأسها رئيسها التنفيذي ورئيس مجلس الأمناء- باستخدام نفوذها الواسع داخل القطاع الصحي الأمريكي والدولي للضغط من أجل الإفراج عنه.
“ازدواجية المعايير”
ويتهم المنظمون الجمعية الطبية الأمريكية بـ”ازدواجية المعايير”، مشيرين إلى أنها أصدرت عام 2022 بيانات أدانت فيها استهداف روسيا للعاملين الصحيين في حربها على أوكرانيا، وقدّمت مساعدات مالية لها، بينما التزمت الصمت طوال سنوات الحرب على غزة إزاء جرائم مماثلة. وتقول الحملة إن رسالة الجمعية المعلنة في “النهوض بالطب وتحسين الصحة العامة” تفرض عليها الدفاع عن كل طبيب وكل مستشفى أينما كان.
وتطالب الحملة الجمعية تحديدا بالدعوة إلى الإفراج عن الدكتور أبو صفية وجميع العاملين الصحيين المحتجزين، والضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن وضعه، والمطالبة بإتاحة الرعاية الطبية والمساعدات الإنسانية لغزة، وإدانة تدمير المنظومة الصحية في القطاع.
وقد وسّع الناشطون دائرة ضغطهم لتشمل مؤسسات طبية أمريكية ودولية أخرى، من بينها رابطة الكليات الطبية الأمريكية (AAMC) التي تمثل أكثر من 660 مؤسسة طبية، والجمعية الطبية العالمية (WMA)، مطالبين إياها جميعا بكسر صمتها والدعوة إلى الإفراج عن الأطقم الطبية المحتجزة.
دعوات حقوقية متصاعدة
ولا تقتصر المطالب على حركات التضامن؛ إذ سبق أن دعت منظمة العفو الدولية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الطبيب، مؤكدة أنه احتُجز “في سياق رعايته لمرضاه وأدائه واجباته الطبية”، ومحذّرة من نمط ممنهج لاستهداف العاملين الصحيين الفلسطينيين الذين تعرّض المئات منهم للاحتجاز التعسفي أو الإخفاء القسري أو التعذيب دون تهمة أو محاكمة.
كما دعا مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) الأمريكيين إلى مطالبة الجمعية الطبية الأمريكية بالتحرك، فيما طالبت منظمة MedGlobal ومقرها شيكاغو -التي كان أبو صفية طبيبها الرئيسي في غزة- بالإفراج عنه وعن عاملين صحيين آخرين، بعدما احتُجز خمسة من أعضاء فريقها أيضا.
ومن جانبها، حذّرت جمعية “أطباء من أجل حقوق الإنسان” الإسرائيلية من تدهور خطير في حالته الصحية، موثّقة ظروف احتجاز قاسية تشمل العنف وسوء المعاملة والحرمان من الفحوص الطبية رغم إصابته بمشكلات قلبية وارتفاع في ضغط الدم.
خلفية الاعتقال
وكانت القوات الإسرائيلية قد اقتحمت في 27 ديسمبر/كانون الأول 2024 مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا -آخر منشأة طبية كبرى كانت تعمل في شمال غزة آنذاك- واعتقلت مديره الدكتور أبو صفية مع عدد من الكوادر الطبية والمرضى، قبل أن يخرج المستشفى عن الخدمة.
ويُحتجز الطبيب البالغ من العمر 51 عاما منذ ذلك الحين دون تهمة أو محاكمة بموجب ما يُعرف بـ”قانون المقاتل غير الشرعي”، وهو إطار قانوني يتيح الاحتجاز المطوّل والإخفاء القسري وحرمان المحتجزين من ضمانات المحاكمة العادلة. وقد انتشرت على نطاق واسع صورة له وهو يسير بمعطفه الطبي الأبيض وسط الركام متجها نحو الدبابات الإسرائيلية، في آخر مشهد له قبل اعتقاله.
وكان أبو صفية قد واصل عمله في المستشفى حتى اللحظات الأخيرة، ولم يغادره حتى بعد استشهاد ابنه في غارة إسرائيلية سابقة.
آخر التطورات
وفي أحدث تطورات قضيته، نقلت مصلحة السجون الإسرائيلية الطبيب من معتقل النقب إلى العزل الانفرادي في سجن نفحة الصحراوي، في إجراء وصفه محاميه ناصر عودة بأنه عقابي مباشر ردا على تقديمه استئنافا أمام المحكمة العليا الإسرائيلية للمطالبة بالإفراج عنه. وأكد المحامي أن موكّله ظلّ طوال نحو عام ونصف من الاحتجاز عرضة لتنكيل ممنهج وإهمال طبي ومنع متواصل من لقاء محاميه.
وبحسب مصادر، فإن أبو صفية واحد من مئات العاملين الصحيين الذين اعتقلتهم إسرائيل منذ بدء الحرب على غزة، من بينهم أطباء ومسعفون وممرضون، غالبيتهم دون لوائح اتهام، فيما تشير المنظمات الحقوقية إلى أن ذلك يمثّل انتهاكا صارخا للقانون الدولي واتفاقيات جنيف التي توفّر حماية خاصة للطواقم الطبية في مناطق النزاع.
ورغم إدراج اسمه أكثر من مرة على قوائم المرشّحين للإفراج ضمن صفقات تبادل، لم تُفض أي من تلك الإعلانات إلى إطلاق سراحه، بل جرى تمديد احتجازه ستة أشهر إضافية، وهو ما تعتبره حملات التضامن دافعا إضافيا لمضاعفة الضغط على المؤسسات الطبية الكبرى كي تتحرك.





