أبحاث ودراساتالأخباربحوث علميةدراسات

استخدام الطاقة النباتية في علاج هشاشة العظام !

قام العلماء في كلية الطب بجامعة تشجيانغ الصينية بتسخير الطاقة النباتية في خلايا الثدييات لحملها على إنتاج الطاقة عند تعرضها للضوء.

في دراسة نُشرت في 7 ديسمبر في مجلة Nature، وصفوا كيف قاموا ببناء عضيات نباتية ضوئية صغيرة تسمى thylakoids وزرعوها في خلايا الثدييات. ثم أظهروا أن الخلايا يمكن أن توقف تطور المرض في نماذج الفئران من هشاشة العظام.

و قال فرانسيسكو سيجودو، الأستاذ بجامعة إشبيلية والذي كان أحد المراجعين للنشر، في ملخص بحثي: «إن إمكانية استخدام نظام التمثيل الضوئي النباتي لتزويد ATP و NADPH على وجه التحديد في خلايا الثدييات بطريقة تعتمد على الضوء هو إنجاز مثير يفتح إمكانيات هندسة التمثيل الغذائي».

العديد من الأمراض مدفوعة بأيض الخلايا غير المنظم، أو خلق الطاقة للعمليات الأساسية، مثل بناء البروتينات. يمكن أن يكون للقدرة على توصيل ATP و NADPH إلى الخلايا لتحسين التمثيل الغذائي العديد من التطبيقات السريرية، ولكن من الصعب القيام بذلك.

من المنطقي اللجوء إلى ثايلاكويد كحل. Thylakoids هي مصانع تركيب ضوئي للنباتات، وتحويل ضوء الشمس إلى ATP و NADPH من خلال سلسلة من التفاعلات الكيميائية. تستخدم الخلايا النباتية هذه الطاقة لتصنيع البروتينات تمامًا كما تفعل خلايا الثدييات.

لمعرفة ما إذا كان بإمكان ثايلاكويد بالفعل توفير الطاقة لخلايا من نوع آخر  استخدم العلماء أوراق السبانخ الصغيرة لبناء هياكل نانوية تسمى وحدات نانوثيلاكويد. عندما قاموا بزراعتها بخلايا الثدييات، وجدوا أن الوحدات يمكن أن تدخل الخلايا وتنتج ATP و NADPH عند تعرضها للضوء.

ثم سعوا لمعرفة ما إذا كانت الوحدات ستكون قادرة على تخفيف المرض. لهذا، اختار الباحثون دراسة هشاشة العظام، وهي حالة يسبب فيها الالتهاب عجزًا في استقلاب طاقة الخلايا يؤدي في النهاية إلى مفاصل قاسية ومؤلمة. قاموا بحقن مفاصل ركبة الفئران المصابة بالتهاب المفاصل بخلايا الثدييات التي تحتوي على وحدات النانوثيلاكويد، ثم قاموا بمعالجة المفاصل المحقونة بالضوء الأحمر كل ثلاثة أيام لمدة 30 دقيقة في المرة الواحدة. بعد ثمانية و 12 أسبوعًا، أجروا مجموعة من الاختبارات لمعرفة كيف كان أداء الفئران.

كان لدى الفئران التي تم زرعها بالخلايا ومعالجتها بالضوء الأحمر مستويات أقل من تدمير الغضروف من الفئران الاخرى. و يشير هذا إلى أن العلاج كان يوقف المرض.

بينما ابتكر باحثون آخرون خلايا اصطناعية لديها القدرة على تقليد عمليات ثايلاكويد، فهذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها أي شخص ببناء ثايلاكويد بالكامل من مادة نباتية طبيعية، وزرعها بنجاح في نوع آخر ثم رآها تخلق طاقة لا تنتج فقط داخل الخلايا المضيفة ولكنها أيضًا وفيرة بما يكفي ليكون لها تأثير بيولوجي.

لجعل ذلك ممكنًا، كان على العلماء اكتشاف طريقة لمنع الجهاز المناعي من مهاجمة الثيلاكويد. بعد فشل استراتيجية سابقة لإزالة المواد «غير المرغوب فيها»، حاولوا طلاءها في أغشية من خلايا حيوانية مما سمح لها بالتحليق تحت رادار الجهاز المناعي. في حين أن أغشية الخلايا المحقونة في الفئران جاءت من خلايا الكروندروسيت – الخلايا التي تشكل الغضروف في المفاصل – فقد أظهرت في تجارب زراعة الخلايا أنه من الممكن صنع أغشية من أنواع الخلايا الأخرى أيضًا.

وكتبوا في ملخص بحث الطبيعة: «نعتقد أن هذا العمل يوضح أنه حتى التعديل الاصطناعي المحدود نسبيًا للمواد الحيوية الطبيعية يمكن أن يحقق وظائف محددة لتطبيقات مختلفة».

يأمل العلماء في إجراء تجارب سريرية في مراحلها المبكرة لمعرفة ما إذا كانت خلاياهم يمكن أن تعمل مع البشر المصابين بهشاشة العظام. كما يخططون لإجراء أبحاث إضافية لإيجاد توازن بين التمثيل الضوئي الأمثل وأي تلف للخلايا يمكن أن يكون ناتجًا عن تكوين أنواع الأكسجين التفاعلية، وهي نتيجة محتملة للتعرض للضوء الزائد.

المصدر : تجمع الاطباء الفلسطينيين المستقلين + فيرس بيوتك

 

 

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى